الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

96

موسوعة التاريخ الإسلامي

وكتب مع الرسول إليهما : « أما بعد ، فإني قد أمّرت عليكما مالكا فاسمعا له وأطيعا أمره ، فإنّه ممّن لا يخاف رهقه ولا سقاطه ( في الكلام ) ولا بطؤه عن ما الإسراع إليه أحزم ، ولا الإسراع إلى ما البطء عنه أمثل ، وقد أمرته بمثل الذي أمرتكما : أن لا يبدأ القوم بقتال حتى يلقاهم فيدعوهم ويعذر إليهم إن شاء اللّه » . فخرج الأشتر ( بأربعة آلاف ) حتّى قدم على القوم ( فكانوا ستة عشر ألفا ) وتواقفوا حتّى كان قرب المساء حمل عليهم أبو الأعور السلمي فاضطربوا ساعة ثم انصرف أهل الشام . ثمّ خرج هاشم بن عتبة المرقال الزهري في عدد ذوي عدّة حسنة ، فخرج إليهم السلمي فتحاملوا وقاوموا ثمّ انصرفوا ، وباتوا ليلتهم تلك . ثمّ بكّر عليهم الأشتر وهو ينادي : ويحكم أروني أبا الأعور ، ولم يتقدم أبو الأعور إليه ، وتقدم فارس منهم هو عبد اللّه بن المنذر التنوخي ، فقاتله فتى حديث السنّ هو ظبيان بن عمارة التميمي فقتل الفارس التنوخي . ثمّ إنّ أبا الأعور صعد بأصحابه إلى تلّ من وراء مكانهم أمس ، فأرسل الأشتر إليه سنان بن مالك النخعي ليدعوه إلى مبارزته ، فناداهم : أمّنوني فإني رسول . فأمّنوه حتّى انتهى إلى أبي الأعور وقال له : إن الأشتر يدعوك إلى مبارزته ! فسكت طويلا ثمّ أبى . ثمّ تواقفوا حتّى الليل وباتوا متحارسين ، فما أصبحوا إلّا والشاميون قد انصرفوا إلى سهولة من الأرض وسعة المنزل وشريعة الماء ، وصبّحهم الإمام عليه السّلام في الصباح الباكر « 1 » ، وكان في مائة ألف أو يزيدون « 2 » .

--> ( 1 ) وقعة صفين : 154 - 156 . وفي أنساب الأشراف 2 : 299 : كان نزوله بها لليال بقين من ذي الحجة ، ولا يستقيم هذا ، بل لأكثر من عشرة بقين من ذي القعدة ، حيث تناوشوا القتال بالمبارزات لأربعين يوما قبل المحرم ، كما في اليعقوبي 2 : 118 والخلفاء لابن قتيبة : 106 . ( 2 ) وقعة صفين : 157 ، وفي : 156 : مائة وخمسين ألفا .